الطاقة في أسبوع: إغلاق مضيق هرمز يرفع تكاليف قطاع التعدين والأسمدة بسبب توقف صادرات الكبريت.. وتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة بعد الهدنة
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة امتدت آثارها إلى كل القطاعات الاقتصادية بلا استثناء، كان آخرها قطاع التعدين والمناجم، خاصة أن معظم مدخلات قطاع تعدين ومعالجة النحاس تمر عبر المضيق، ومن أبرزها الكبريت وحمض الكبريتيك، حيث تمر أكثر من 50% من احتياجات العالم من المادة، بالإضافة إلى التكاليف المرتبطة بالوقود والكهرباء والنقل، مما انعكس مباشرة على النفقات التشغيلية للمناجم حول العالم.
يتم إنتاج أكثر من 92% من الكبريت عالميًا كمنتج ثانوي خلال عمليات معالجة النفط والغاز، خصوصًا في عمليات إزالة الكبريت من الوقود. ويُعد الكبريت المادة الخام الأساسية لإنتاج حمض الكبريتيك، الذي يُعتبر أكثر المواد الكيميائية إنتاجًا واستهلاكًا في العالم.
ويُستخدم حمض الكبريتيك على نطاق واسع في الصناعات المعدنية، بما في ذلك استخراج النحاس والكوبالت، حيث يدخل في عمليات الاستخلاص بالترشيح من الخامات المؤكسدة، إضافة إلى دوره في ضبط درجة الحموضة خلال مراحل المعالجة. كما أنه عنصر محوري في سلاسل إنتاج العديد من الصناعات الحديثة، بما في ذلك مكونات أساسية لصناعة المعدات الكهربائية، والبطاريات، والبنية التحتية لمراكز البيانات. كما يُستخدم حمض الكبريتيك على نطاق واسع في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية.
وبلغت قيمة سوق الكبريت الصناعي العالمي 70.15 مليار دولار أمريكي في عام 2023، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 92.84 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.8% حتى 2030.
وتُعدّ أرامكو السعودية أكبر منتج للكبريت في العالم بطاقة سنوية تتجاوز 6 ملايين طن سنويا عبر منشآتها في الجبيل وينبع، إذ ينتج الكبريت كمادة ثانوية ناتجة عن عمليات إزالة الكبريت الضخمة في قطاع النفط والغاز. كما تعتبر شركة أدنوك الإماراتية، وقطر للطاقة والشركة الوطنية الإيرانية والنفط وشركة النفط الكويتية من بين أكبر عشرة منتجين للمادة في العالم، بالإضافة إلى شركات روسية وكندية وكازاخستانية.
فعلى سبيل المثال، تقدر احتياطات دولة الإمارات من الغاز حوالي 198.5 تريليون قدم مكعبة، يتركز معظمها في أبوظبي، غير ان معظمها يتميز بمحتوى مرتفع من الغازات الحامضية، خاصة الكبريت، ما يجعل عمليات الاستخراج والمعالجة مكلفة ومعقدة. فعلى سبيل المثال، يحتوي مكمن غاز الخف على كبريتيد الهيدروجين، وهو غاز سام، بمستويات تتراوح بين 20,000 و200,000 جزء في المليون، في حين يجب خفض هذه النسبة إلى 50 جزءًا في المليون. وبالنظر لحاجتها الشديدة للغاز، لجأت أدنوك إلى تطوير حقل شاه الحمضي بالشراكة مع شركة أوكسيدنتال الأمريكية سنة 2014، بالرغم من التكلفة المرتفعة والمخاطر المتعلقة بالاستخراج والمعالجة. ويساهم بنحو 20% من إمدادات الغاز في الإمارات، و5% من احتياجات العالم من الكبريت المحبب المستخدم في الأسمدة الفوسفاتية.
ومع استمرار إغلاق المضيق، سجلت الأسعار ارتفاعًا حادًا في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن تدفقات التجارة منذ اندلاع الأزمة. وقبل بداية الحرب، كان سعر الكبريت الصلب في الشرق الأوسط يدور حول 500 دولار للطن، بينما بلغ سعر حمض الكبريتيك نحو 125 دولارًا للطن. ومع تفاقم الأزمة، ارتفع سعر الكبريت الصلب إلى قرابة 700 دولار للطن، وصعد سعر حمض الكبريتيك إلى نحو 170 دولارًا للطن.
وبحسب دراسة صادرة عن إس آند بي غلوبال، يتوقع أن ترتفع تكاليف تعدين النحاس العالمية 5.1% خلال سنة 2026، خاصة مع ارتفع أسعار حمض الكبريتيك والكبريت.
وتتضاعف التحديات بالنسبة لقطاع التعدين والأسمدة مع إعلان الصين حظر تصدير حمض الكبريتيك اعتباراً من مايو وحتى ديسمبر 2026، وهي التى صدرت 4.6 مليون طن في عام 2025 منها نحو 562.3 ألف طن للمملكة العربية السعودية بالرغم من اعتبارها من بين أكبر المنتجين. كما قررت تركيا حظر تصدير الكبريت اعتبارًا من 7 أبريل 2026. وصدّرت تركيا نحو 226,500 طن من الكبريت في 2025 إلى مصر، وتنزانيا، واليونان، ولبنان.
ويتوقع أن يتأثر العديد من الشركات في المنطقة مثل شركة التعدين العربية السعودية (معادن) شركة منارة المعادن للاستثمار، المشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة ومعادن، وشركة المصانع الكبرى للتعدين (أماك)، وغيرها من الشركات الأخرى. كما قامت شركة الفوسفات المغربية، أحد أكبر منتجي الفوسفات في العالم بتقديم أعمال الصيانة لعدد من مصانعها للربع الثاني بسبب نقص إمدادات الكبريت والأمونيا.

